الخميس، 26 فبراير 2026

تأملات من سورة طه

 


يقول الله تعالى في سورة طه :

1. هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى

2. إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى

3. فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى

4. إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى

5. وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى

6. إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي

7. إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى

8. فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لاَ يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى

9. وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى

10. قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى

11. قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى

12. فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى

13. قَالَ خُذْهَا وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأُولَى

14. وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى

15. لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى

(رأى نارا ),,,,, انتبه للإشارة و توجه لها ..أي التوجه نحو التجربة الروحية بلا وجل و التي ستكون مثل النار(المعاناة) لتصهر الوعي القديم كما تصهر النار المعدن و تحوله لشيء جديد.

(اخلع نعليك) ,,,, تخلى عن أفكارك أو معتقداتك أو ممتلكاتك أو أيا كان مما تتعلق به و يمنعك و يعيقك عن اكتشاف المجهول أو الحقيقة .

(أنا اخترتك فاستمع لما يوحى),,,, كل الوعي و الفهم و الحكمة من الله و أنت معبر بينه و بين الخلق فالاختيار شرف لك و فضل منه عليك فكن (متواضعا)

(فاعبدني و أقم الصلاة لذكري) .. اتصالك الدائم الصادق بخالقك يؤهلك لتلقي تجلياته .

(فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها و اتبع هواه فتردى) ,,, لا تسمح لأحد بالتلاعب بوعيك و كينونتك و إبعادك عن طريقك الحقيقي نحو الله و نحو ذاتك و إلا سوف تتردى و تهلك.

(ما تلك بيمينك ؟) لم السؤال و هو يعلم كل شيء ! السؤال للفت الانتباه و استخراج الحكمة من النفس ,,( معرفة إمكانياتك !)

(هي عصاي أتوكأ عليها و أهش بها على غنمي و لي فيها مآرب أخرى) ,, معرفة إمكانياتك(عصاي) مع وضع قابلية التوسع ( مآرب أخرى ) و أيضا إشارة إلى أن لا  تكتفي بما تعرفه و اترك مجالا دائما للمزيد . لا تحد نفسك.

(ألقها يا موسى فإذا هي حية تسعى ),, عندما تلقي بإمكانياتك في مكانها الصحيح ستسعى بسرعة و توصلك لأهدافك أي عليك أن  تبذل  كل ما عندك في التجربة .

(خذها و لا تخف ),, خض التجربة و استقبل النتائج بشجاعة.

(اضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء) ,, هديء روعك,, تجاوز رهبتك و محدوديتك ,, سيخرج منك النور !

(لنريك من آياتنا الكبرى ),, أي الخلاصة ... عندما تنتبه للإشارة و تذهب إلى نار التجربة بشجاعة و تتخلى عن كل ما يعوقك و يثقلك متوجها إلى الواحد الأحد بكليتك مقيّما حياتك من جديد مبتعدا عن كل من و ما يشغلك عن طريقك إليه  متبصرا بذاتك و إمكانياتك و موسعا لها و باذلا لها و ملقيا بها إلى ما يُفعّلها حقا بحيث لا تخاف من خوض التجربة لتصل إلى هدفك و عند ذلك استقبل النتائج بشجاعة و تعلم تهدئة نفسك و تجاوز مخاوفك لتصل إلى النور (الآية الكبرى) .


و عندما يحدث العكس أي كل من جبن عن خوض التجربة الروحية و انشغل و تعلق بالمتاع الزائل و دس نفسه فلم يحاول إدراك إمكانياتها و حبسها في محدودية أفكاره المغلقة و أنانيته المطلقة  ستكون نفسه من النفوس النارية و هي الجحيم على الارض اينما ذهبت أحرقت و افسدت و اهلكت الحرث و النسل .


عبير عسكر 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تأملات من سورة طه

  يقول الله تعالى في سورة طه : 1. هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى 2. إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَل...